ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
718
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
السادس : الإشارة إلى أنك إن تخيل لك أنك صابر على حسب ما تجده من نفسك فأنت لا تعلم حالك عند صحبتي لأنك لم تصحبني بعد ، والصبر الذي عن فيه عنك هو الصبر معي ، وهذا أمر أنا أعلم بعلمي بمقدار ما تطلب تعلّمه وجهلك به . السابع : التنبيه على أنه لا ينبغي أن يبذل العلم إلّا لمن كان ذا صبر قوي ورأي سوي ونفس مستقيمة ، فإنه نور من اللّه ( تعالى ) لا ينبغي وضعه كيف اتفق ولا بذله لمن أراد ، بل لا بد من ممارسته قبل ذلك واختباره وقابليته له بكل وجه . الثامن : التنبيه على أن علم الباطن أقوى مرتبة من علم الظاهر وأحوج إلى قوة الجنان وعزيمة الصبر ، فمن ثم كان عليه السّلام محيطا بعلم الظاهر على حسب استعداده حاملا له بقوة وأخوف الخضر عليه السّلام مع ذلك من عجزه عن الصبر على تحمل العلم الباطني وحذره من قلة الصبر ، وأراد بهذه المبالغة في نفيه أنه مما شقّ تحمله عليك ويعسر تختيمه على وجه التأكيد في أمثال هذه الخطابيات ، لا أنه غير مقدور البتة وإلّا لما قال موسى عليه السّلام بعد ذلك سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً ، وقس على ما قد أشرنا إليه من الآداب والوظائف ما تحتمله بقية الآيات وهي متقاربة في إفادة المعنى في هذا المقام ، وبه يترقى من أراد التوصل إلى باقي المرام . قال شارح المشارق : الخضر وهو بفتح الخاء المعجمة وكسر الضاد المعجمة لقبه ، وكان كنيته أبا العباس واسمه بليا بباء موحدة مفتوحة ولام ساكنة وياء مثناة تحت ، وهو من نسل نوح عليه السّلام ، وكان أبوه من الملوك ، وإنما لقب به لأنه جلس على أرض بيضاء فصارت خضراء ، ثم اختلفوا فيه قال بعض : إنه من الملائكة ، وبعض : إنه ولي ، والأكثرون على أنه كان نبيا قيل : إنه لا يموت إلّا في آخر الزمان حين يرتفع القرآن ، وذلك متفق عليه عند أهل التصوف والمعرفة ، لأن حكاياتهم أنهم رأوه في المواضع الشريفة وكالموه أكثر من أن تحصى ( انتهى ) . قوله : إنه كان نبيّا غير صحيح والأصح عندنا أنه عليه السّلام من الأولياء الصالحين . الفصل الثاني عشر [ نذكر فيه آدابا في العلم لم يذكرها الشيخ زين الدين ( ره ) في كتابه ] نذكر فيه آدابا في العلم لم يذكرها الشيخ زين الدين ( ره ) في كتابه مع أنه تجاوز الغاية فيه فنقول يستحب للعالم التنظيف والتطييب ولبس أجود الثياب اللائقة به عند